أن نفرغ ضعفنا بشتيمة الآخرين والنيل من نجاحهم، أن نحاول تكسير أجنحتهم وتحطيم تفوقهم.
أن نصب جمرات كلامنا على حلو صنعهم، أن ... وأن ........ وأن .. ولكل طريقته في هذا الخصوص
وغالباً فإن الضعف يبقى على حاله يترجل على موقد الغيرة حتى يحيله رماداً دون أن يرفع عظيم اللهب قدره أو يحن على عظمه، فرب النار لا يدخل في خانته أشباه القوة بل يجعل منهم أضحيات يضرمون شعلته ويحفظون عرش وهجه.
ونبحث عن أساليب تنتقم لنا من ظروف جعلتنا ضعفاء و آلت بالآخرين إلى قوة ممقوتة غير مرغوب بها في براثن الحقد والأنانية
فيكون أسهلها وأقربها منالاً هو التدني بالنقد واللفظ الكلامي والحط من نجاح الآخر بالاستهزاء ليس من إنجازه إنما من شخصه.
حينما تعجز النقطة السوداء في القلب والفوهة الفارغة في العقل عن الاعتراف بجميل الآخر نراها تتمخض عن حرب عشواء ضد كل صاحب فكر، رؤوس تخلق ثغرات لأخر في تجاويفها لتشبعه بشاعة وتفرغه من كل بهاء، قبح تبتكره وتفكر به تلافيف دماغ فارغة، ثم تحاول تنميق وتجميل العبارات لتكون ناقدة بامتياز ومحاورة على مستو عالي.
ولا يكون لأصحاب العقول الخاوية والنفوس التائهة في النهاية إلا الدفاع عن تدني ألفاظهم بمصطلحات براقة معترف بها عالمياً علها تشفع لسفة اللسان كحق النقد وواجب الرد.
أما تعريف حق النقد فهو مجهول للكثيرين يحتاج لتفكير طويل، ينقح ويجمل لكن ترميم مؤقت لا يخفي قبح النفس السفلسفية وتشوه الفاه فاللسان القبيح لا يخلق فكرة نظيفة
وكذلك حق النقد: لو عدنا لكتب الاجتماع والإعلام والفلسفة لوجدنا أن النقد في كل الاختصاصات ينصب في تعريفه على فكرة أن النقد: هو التعليق أو التعقيب الإيجابي أو السلبي على فكرة معينة، شريطة أن لا يتجاوز الشخص صاحب الفكرة، ثم تناول ذلك بمنطق موضوعي لبق يرقى عن تدني الكلام والإنتقام الشخصي
ولكن لم لا يخلو معظم النقد من نزعة ذاتية ؟؟ لذلك أسباب نفسية واجتماعية فأما الأولى فيسببها النقص الداخلي نتيجة أوضاع وظروف مفروضة كالضعف والخوف والشعور بالدنو
والثانية: هي عدم المعرفة أو الحصول على مكانة اجتماعية تتبعها الغيرة والحسد والسببان متلاصقان مترابطان مكملان لبعضهما
ويظهر هذا النقص النفسي والإجتماعي كلما زادت حدة الحديث والجدل عند الفرد، وكلما غضب وانفعل ولما يملك حكمة تمكنه من إخفاء ما يعتري نفسه، فيندفع بسياطه القذرة على كل المعارضين وتكون لضرباته طعم مؤذي في نفسه قبل غيره لكن يوهم نفسه بالقوة وحسن البقاء
ويثور ويغلو وينطلق لسانه بأرذل الكلام ليخرج عن كل ما يدعى نقد وتتحول الألسنة والأقلام كلها لساحة حرب بين هؤلاء وهؤلاء أو بين هؤلاء وأنفسهم إن لم ينزل الطرف الأخر لمستواهم.
أما من وقع عليه ما يسمونه نقداً لشخصه وليس لإنجازه فيعرض ربما عن الرد إن قرر السمو عن خوض حرب قذرة اشتعلت لتأخذ في نيرانها كل من قاربها وحتى لو طال شرفه أقسى زلات اللسان ورحم الله الشاعر القائل:
يخاطبني السفيه بكل قبح فأكره أن أكون له مجيباً
يزيد سفاهة وأزيد حلماً كعود زاده الإحراق طيباً
أما من وقع التجريح وليس النقد على إنجازه وليس شخصه فيكون أمام خيارين: إما أن يتجاهل الرد حتى لا يعط أهمية أو يساوي نفسه مع من هزأ إنجازه بأسلوب دني أو يرد بحالات قليلة مترفعاً عن الاستهزاء متغاضياً عن أطرافه، مبعداً قدمه عن بشاعة الغطس في وحله، ليفهم الآخرين فكرته لا ليبرر لهم
فالتبرير هو ضعف بالمطلق وعدم ثقة بالكتابة أو العمل أي كان ، إنما محاولة الشرح والتبيان بغض النظر عن سيط اللسان بأيدي جبار جسد، هزيل نفس فهو سمو ما بعده سمو ، حينما نرد التجريح بالكلام اللبق فلا ندخل أقلامنا وألسنتنا في معمعة ترغي وتزبد وسجال يصعد ويهبط، هل من رقي بعد ذلك؟؟
موضوع معقد كل يفسره على ليلاه، لكن التفسير النفسي يأخذها احتمالات عدة أبرزنا بعضها وربما غفونا عن غيرها لتعدد الأمراض النفسية والدوافع الكثيرة الكامنة خلفها
وإن كانت الفطرة الإنسانية مجبولة على الضعف فلسنا بمكان آلهة طبعاً ، لكن هناك ما يساعد على إبراز القوة والثقة وهنا تستدعيني مقولة الكاتب هنري ميشو" في غياب الشمس تعلم أن تنضج في الجليد"
فإن لم تسعف الظروف للخروج من حالات الضعف نرى الذات تصب جام غضبها على الآخرين.
لابد من محاولات أخرى تنمو فيها الروح وترقى الذات الداخلية مثل محاولة الحصول على مكانة اجتماعية أو مستوى تعليمي أو إنجاز عملي يرضي النفس ويدهش الآخر أو حتى يقنعة وحسب.
وحينما تصل النفس لهذه المرحلة فينعكس ذلك بالضرورة على السلوك فيرقى ويكون المرء أقدر على ضبط ذاته وكبح غيرته الرعناء وجسده الباقي على فتات الأموات.
ولا يعنِ هذا أن من لم يملك هذه المكانة أو من لم تسعفه ظروفه لجذب أطرافها فهو ضعيف، بالطبع لا
لكن الأساس في الحالتين هو رضا الذات وقبل كل شيء، حينها نكون في حالة من التحصن الذاتي ونكون سادةً لأنفسنا لا عبيد لظروفنا وأقدارنا إن وجدت
وعلى كل فإن الضعف ليس صفة لاصقة بالفرد ، إنما هناك وسائل تقوي وترفع كيان المرء مع كثر التجارب والتعلم
وكل يوم نمر بأحداث ومواقف تزجنا في تياراتها فإما أن تزيد ضعفنا وتلتحف بأنفسنا وأجسادنا حتى لا نستطيع فكاكاً منها أو تدب القوة في جوانحنا لننطلق فوق كل أو بعض ضعفنا.
وحده الذكي من يسخر المتغيرات لصالحه ويمشيها معه دون أن تأخذه في مسراها. وأول الخطوة عثرة لكن لابد من ممشى ونهج نحاول صنعه حتى نصيغ نصاً يرضينا ويبعدنا عن آلام ضعف لم نستطع كبتها في حناجرنا، ما أجمل أن تستحيل الشتيمة أغنية راقية تحمل من الحب والود ما أمكن، وما أجمل أن يتحول جمهورها لمصفقين غير غافلين عن شذوذ أوتارها وإيقاعاتها إن وجدت حتى لا يكون التصفيق أعمى، عسى أن نحفظ شرف الكلمة وشرعية تاجها.f],k uk,hk ;ghl u[fkd ,krgji


LinkBack URL
About LinkBacks
رد مع اقتباس


مواقع النشر (المفضلة)