إغراء قبلة ..لوتحدث.. (1)
أمسكت الهاتف الخليوي وكتبت:
" سيدتي.. أمطريني بوابل من عشقك...
أغرقيني بطوفان من الشغف...
ثم أنقذيني.. بقبلة ".
كانت سلسلة الجبال في الشمال.. ترّاكض ضبحاً باتجاه الشرق عكس سيرنا ... الطريق خال إلا من بعض القرى المتناثرة هنا وهناك .. يمر الزمن رتيباً فيما الحافلة تذرع الأرض غرباً.. ومطرب مّا ..يغني رطانة بعضها عربي والآخر أعجمي تبيّنت منها كلمة Te quero التي تعني بالاسبانية.. أحبك
هو ذا الحب يعلمنا حتى لغات العالم..
أومأتْ بابتسامة.. هي تحية لمن سبقها للمكان.. جلست على الكرسي المقابل.. شفتاها تنفرجان قليلاً .. كدعوة مواربة ..
لقبلة ..قد تحدث.
لم ترتح في جلستها .. لذا وضعت ركبة على أخرى " رجل على رجل كما يقال" .. مما كشف لي طول فخذ مع دعوة للاسترسال بالنظرات على امتداده... ثم استدارة انسيابية.. تسحب الرائي للتسلق نحو الأعلى نحو خصر يطيح بأعتى العقول...
كاد السائق المسرع أن يزهق إثنين وأربعين نفساً هم ركاب حافلتنا.. حيث أوشك على الاصطدام بسيارة شحن كانت قادمة على الطريق نفسه ذي الاتجاهين.. رغم وضوح الرؤية وانبساط السهل أمامه..
أمسكت خصلة شعر منسدلة على وجهها وأزاحتها مع إلقاء كل شعرها خلف كتفها من جهتي .. مما كشف عن جيد مرمري يدعوني للتأمل فينساب ناظري نحو نحر يسكر عقلي حتى الثمالة.. أتمنى لو ألثمه..
قبلة .. لو تحدث.
رغم أن الفصل شتاء .. لكن صفاء السماء والجو الربيعي _الذي لا أحد يعلم كيف جاء_ هما دعوة للتمتع بالمناظر الممتدة على جنبات الطريق ..
تمتد سلسلة الجبال إلى اليمين .. والطريق الإسفلتي يمتد أمامنا.. ويضيق شيئاً فآخر.. لينقطع فجأة بالأفق..
وبين الحين والآخر.. تظهر أيمن الطريق.. أبراج الاتصالات .. كأنها عماليق تنظر في بلاهة إلى الفراغ المحيط..
أناملها السحرية تمتد لتناول فنجان القهوة أمامها فتنحني قليلاً إلى الأمام ليظهر عبر شفوف القميص الزهري صدرها المضياف حتى مفرق النهدين .. كأنهما بحران ..
" مرج النهدين يلتقيان"..
تعدل جلستها.. ووشم فراشة صغير يعلو نهدها الأيسر يتراءى نصفه او زد عليه قليلاً عند حد القميص.. يكسر استمرارية المنظر الرائعة..
هو دعوة مؤجلة للناظر ليعيث في النهدين..
قـُـبَلاً.. علّها تحدث
فجأة تختفي الجبال التي كانت إلى الشمال منا.. وإلى الجنوب أراض ممتدة وبعض القرى القليلة التي تظهر بين الحين والحين..
تناولت الخليوي وكتبت ثانية:
" عائد من بعيد..
وعصفور بين جوانحي..
تكاد أجنحته تتقصف رفرفة..
برقاً إلى دفء أحضانك."
أضغط زر الإرسال ثم أتراجع في اللحيظة الأخيرة.. أحفظ الرسالة وأضع الجهاز في غمده على خاصرتي..
إحساسي أكبر من أن تختصره مجرد كلمات في رسالة.. فكل شيء في كياني .. روحي.. جسمي .. نفسي .. حواسي : نظراً وسمعاً ولمساً وشماً وذوقاً ..
كل ما فيّ .. يسابق البرق إليها .. كي يحضنها ويقبِّلها ..
قبلاً.. ليتها تحدث.
يلتف الطريق شكل فجائي نحو اليسار.. وإلى اليمين قرية بيوتها في معظمها طينية.. وفتاة تنشر غسيلاً أمام بيتها.. فستانها يتراءى من بعيد حزيناً فيذكرني أغنية " ليه يا بنفسج" ..
سيارة ركاب صغيرة تسير أمامنا وكأنهم يستمتعون برحابة الصحراء ورتابتها.. يسابقها ويجتازها سائقنا المغوار..
أجلس على فراش وثير في بيت مّا.. أراها قادمة إلي .. فستانها الحريري الأسود يشف عن جسدها المنحوت بإتقان كأنه تمثال روماني.. حلمة نهدها ترتسم عبر الفستان .. معتزة باعتلائها قمة يتمنى كل رجل لو يتسلقها يوماً.. بشفتيه أو حتى أنامله..
تمر بقربي متجهة نحو الحمام .. البانيو مجهز مسبقاً لارتماءتها فيه.. يستقلها بحفاوة وبرغوة عارمة.. تترك الفستان يسقط أرضاً .. وتدلف إلى البانيو بروية بالغة.. تستلقي فيه مترنمة أغنية لفيروز " أنا عندي حنين.. ما بعرف لمين"أكاد أصيح "لي أنا"..
أبقى مسمراً مكاني كأني على فوهة بركان ثائرة.. بعد دهر لا أعلم مداه.. تخرج ملتفة بمنشفة تغطي حد النهدين حتى نصف الفخذ.. عمودان مرمريان يفجر النظر إليهما كل التّوق في داخلي.. توق للّمس ، للجسِّ ، للبوْس أو .. حتى مجرد بقاء النظر متأملاً لهما إلى ما وراء الأبد..
فخذان لم يتنزل مثلهما حتى لحور جنة عدن.. " خلقوا وانكسر القالب " كما المثل..
أستيقظ على معاون السائق يسألني إن كنت أريد أن أشرب أجيب نفياً رغم جفاف ريقي مما رأيت..
ينحنيالطريقنحواليمينثميتوقففيبلدةما .. مجردمحطةأخرى.. تلدفيهاحافلتناأناساوتحبلبآخرين..ينضافونلمنلميحنمكانولادتهمبعد.. عدةدقائقثمننطلق.
ترتشف شفة أخرى من فنجان القهوة شاخصة نظرها نحو برنامج ثرثرة في فضاء العربيات.. يخطر لي لو أقوم إليها .. امسك يدها .. أدعوها لرقصة ما ..
لكنها فجأة تضع رجلها المرفوعة أرضاً .. جنب الأخرى.. يصطف الفخذان انتظام رهيب.. الكولون الأسود الشفاف يلتصق بهما كأنه يقبل بشرتها بشغف.. يتراءى لي كأنه يخرج لسانه لي ساخراً مني.. أتمنى لو كنت مكانه.. أمرّرُ شفتي دون رفعهما على فخذيها..
بَوْساً ..ربما يحدث..
hyvhx rfgm


LinkBack URL
About LinkBacks
رد مع اقتباس

مواقع النشر (المفضلة)