*********الجزاء الاول***********


اقف في ردهة الجامعه,اعب دخان سيجارتي,منتظر المحاضره بفارغ الصبر,ليس حب في الماده التي سوف ادرسها,ولا حب في الدكتور المتعجرف الذي سوف يلقيها,لا,بل لان يومي الدراسي في هذا الفصل طويل جدا,فحقيبتي الدراسيه بها سبع مواد قانونيه, كل واحدة منها تقول لاختها "دعيه لي", وبينما انا انتظر موعد المحاضره, اذ بذاك الشاب العشريني الذي يقتحم ردهة المدخنين,شاب يشتم ويلعن الجامعة ومن اسسها ومن يدرس فيها مرة اخرى!.التفت اليه التفاتت المتعجب,فبادرني الشاب بسؤال مفاده:ماذا بك يا هذا؟هل تربطك بالجامعه نسب او علاقة حتى تغضب من شتمي لها؟,اجبته ببتسامة دبلوماسيه ادرك الشاب من خلال تقاسيمها اني اقف معه, ومستعد لسماع شكواه,طلبت من الفراش "ابو الكلام"ان يأتي لنا بالفرابشينو بطعم المانجو من "دكتور كيف"الذي افتتح مؤخرا في كليتنا التي احب ان اسميها "بلاد العجائب",نعم انها بلاد العجائب.


طلبت من بطل قصتنا ان يهدء من روعه ,وان يذكر ربه,وان يستعين به ويسرد قصته لي لعلي استطيع مساعدته,فما كان منه الا ان تنهد تنهيدة اردفها بشهيق وقال:انا شاب مثلي مثلك,قبلت في الجامعه في عام 2006,وفي الكلية التي احببتها وطالما تمنيت ان التحق بها,كلية الاقتصاد,الكل فرح لي والدي, والدتي, اخوتي, اصدقائي,الكل بلا استثناء,وبينما انا منغمس في سعادة قبولي واستعداداتي للدراسة الجامعيه اذا بالرب يبتليني بحادث سير, على اثره دخلت في غيبوبة,غيبوبة جعلتني حبيس الفراش,غيبوبة افقت منها في عام2008!!.

بعد ان افقت من الغيبوبه واستعدت روحي عزمت على استئناف حياتي, والعودة الى احلامي وطموحاتي,والجامعة من اهمها, وعلى رئسها,توجهت الى الجامعه,دخلت من باب كليتي,ارسلت نظري في بهو الكليه,وجدت زملائي يقفون مع بعضهم البعض,هل هؤلاء هم زملائي الذين كنت احلم بهم وانا ارقد على السرير الابيض؟,هل هذه الكفتيريا التي كان يحدثني عمي عنها؟ ,فعمي هذا هو الذي اقنعني بالالتحاق بكلية الاقتصاد,وبينما انا تائه في دهاليز الكلية, ومدرجاتها,لمحت باب كبير يقف عليه رجل سمين, ذكرني بالحجاب الذين يقفون على باب الخلفاء في المسلسلات التاريخيه,توجهت اليه وما ان وصلت بالقرب منه حتى عاجلني الرجل السمين بسؤال فيه نبرة من الشده والجلافه نبرة تجف منها الاحرف قبل الحناجر عند وصفها,ماذا تريد يا هذا؟وبالبلدي او بالهجة المحليه-ايش عندك؟يقول بطل قصتنا:طفقت اشكو للحاجب ما الم بي من حادث ومن غيبوبة ومن رحلة علاج , وما ان فرغت من شكواي حتى طلب مني الحاجب السمين ذو الفم المليئ بالزبد والرائحة الكريهه ان انتظر قليل في الخارج, حتى يفرغ سكرتير العميد الذي نحن نقف الان على عتبة باب مكتبه.

بعد ساعة وبضع دقائق يقول محدثي سمح لي الحاجب المبجل!ان ادخل على السكرتير المعظم!الذي بدوره نقلني الى خادم الحرمين الشريفين العميد المقدس!.

دخلت على العميد والقيت عليه تحية اهل الجنه, فما كان من العميد الا ان عاجلني بقوله ماذا تريد ياعزيزي؟اختصر!ليس لدي وقت!انا مرتبط بأجتماعات ومواعيد,يقول بطل قصتنا:شكل العميد وملامح وجهه المكفهره في حد ذاتها بعثت في قلبي الرهبه والخوف, فما بالك لو اضفت اليها اسلوبه السوقي ونبرته المتعجرفه في الحديث,حالة مركبة من الخوف جعلتني اندفع في سرد شكواي, وانا انظر الى اطراف قدماي, وبينما انا مسترسل في سرد قصتي, ومعاناتي ومطالبتي التي تتلخص في طلب العودة الى دراستي وقبول تغيبي بسبب غيبوبتي اذ بالعميد الدكتور العاقل! الرزين! القائد! الحر الصائد! يقاطعني ويسئلني سؤال نصه:لماذا لم تبلغ الجامعة اثناء غيبوبتك انك سوف تتغيب عن الجامعه؟!!وأيم الله انها مهزلة.


هل انت معي ياعزيزي القارى,عميد كليتنا "المنوعل" وانا عندما اصف عميد كليتنا بالمنوعل لااقصد سبابه,لا,لا والذي نفس محمد بيده,ولا اقصد الاستخدام المجازي لهذا الوصف,بل اني اجزم اني لو طلبت من جماعة من النعل ان يقبلو بعميد كليتنا ان ينظم الى جنسهم وفصيلهم لمتنعوا وانفوا,وبما ان الجماد والحيوان -من باب اولى- يأنفون انتقال عميد كليتنا الى فصيلهم وجنسهم, فأنا قررت ان انسحب من بني البشر, واترك لعميد كليتنا هذا الجنس, جنس انفت ان اكون منه طالما ان هذا العميد محسوب عليه.
(دع الاناسي ونسبني لغيرهم
ان شئت للشاه او ان شئت للبقري

فأن للبشر الراقي بخلقته
ما قد انفت به اني من البشري)

اخوكم الصغير محمد.

والى القاء في الجزاء الثاني من القصه.
في الجزاء الثاني يعود الشاب الى الجامعة بفضل الله ثم بفضلي.

hkr`ji rfg hk dkjpv!