عـودي فإنّي لا أزال أُعـاني
ضوئي انطفى وتغيرتْ أزماني
قلّبي تصدّع من عظيم مصابه
وتـزلزلتْ مـما طغا أركاني
وتساقطـتْ ظلماً زهورُ حدائقي
وانهــدّ قبل تمامهِ بنـياني
فلكم طُعنتُ وكم فُجعتُ بطاعني
حتى القريبُ بسهمهِ أصماني
عودي فلا خلٌ يبدد وحشتي
أو صاحبٌ أشكو إليه زماني
عمّ البلاء ُ وثار جرحٌ قاتلٌ
وتلفعتْ بســوادها أوطاني
وتصدأتْ أسيافُها من بعدما
قـدم الرّجال بـذلةٍ وهوانِ
يتمـايلون تغنجاً ولبـاسهم
يُغري المصابَ بفتنة المردانِ
يتنافسـون بحسنـهم وبـزيِّهم
حتى تشابه في الرؤى الجنسانِ
يتقلّبون بغيّهم وفسادهمْ
يتخبّطون تخبطَ العميانِ
كم كنتُ أرغبُ في السكوت حبيبتي
لكنّ حـال عروبتي أبكاني
ولكم أردتُ بأنْ أكون محابياً
لكنّ حبر يراعتـي ينهاني
أنا متعبٌ ومـعذبٌ وبـداخـلي
جرحٌ يجدد لـوعة الأحـزانِ
تلك العراق تئنُّ تحـت ركامها
وتنام في حضن الشقيّ الزّانِ
وتُباعُ في وضح النهار رخيصةً
فيسوقها علـجٌ شقـيٌ ثاني
والقدس تقبعُ في الظلام جريحةً
تشكـو إلىّ طبائعَ الشيطانِ
والعالم العربيُّ يعرض نفسَه
للعالـمين بأبخس الأثمـانِ
مَن ذا يُصدق أن أمةَ يعربٍ
باتت بلا عقـلٍ ولا خصيانِ
إني تعبتُ من العروبة كلّها
وتعبتُ من لغتي ومن بلداني
وتعبتُ من وجع الكتابة والهوى
فطعنتُ عشـقاً عابثاً بكياني
فالآن إنْ كُتب الوصال أو النوى
سيان في عيني غدا الأمرانِ
فقد اغتسلتُ من العروبة كلها
ورحلتُ مغترباً مدى الأزمانِ
0
0
عبدالحكيم العوفي
واجابه الشاعر حبيب محمود
خذني إليك فقد سئمتُ عروبتي
وكرهتُ تاريخاً من الخذلان ِ..!
كلّ العصور تبرّجت فإذا بنا
أممٌ تحبّ عبادة الأوثان ِ..!
أممٌ على أمم ٍ وما من أمة ٍ
طينية ٍ إلا بنو العربان ِ..!
قالوا: بلاد العرب أوطان لنا
فإذا بنا نحيى بلا أوطان ِ..!
قالوا لنا: أرض العروبة عزّنا
فإذا بنا نرضى بدار هوان ِ..!
قالوا: حضارة يعرب ٍ وتراثها
علك ٌ يُلاك لنا بلا أسنان ِ..!
قالوا، وقالوا، قلقلوا، وتقلقلوا..!
ومع القلاقل يقلق القلـِقان..!
عشرون قطراً في البلاد ولا أرى
إلا حدود الرعي للقطعان ِ..!
يا ثلثَ مليار ٍ لو احتملت حصىً
ما سامها بالذلّ مليونان ِ..!
يا أمـّة عشقت هزائمها فما
شيءٌ سينصرها سوى النسيان ِ..!
إني رحضتك من دمي ونبذتني
في لا مكانَ يعيش في وجداني..!Ykd hyjsgjE lk hguv,fm ;gih 00 ,vpgjE lyjvfhW l]n hgH.lhkA


LinkBack URL
About LinkBacks
رد مع اقتباس

مواقع النشر (المفضلة)